ابن عابدين
617
حاشية رد المحتار
الفتح بأن الطواف قبل الحلق لم يحل به من شئ ، فكان ينبغي وجوب البدنة . ويعلم جوابه من التوجيه المذكور عن شرح اللباب هذا ، ولم يذكر حكم جماع القارن . قال في النهر . فإن جامع قبل الوقوف وطواف العمرة فسد حجه وعمرته ولزمه دمان وسقط عنه دم القران ، وإن بعدهما قبل الحلق لزمه بدنة للحج وشاة للعمرة . واختلف فيما بعده اه . وتوضيحه في البحر . قوله : ( ووطؤه في عمرته ) شمل عمرة المتعة ط . قوله : ( وذبح ) أي شاة بحر . قوله : ( ووطؤه بعد أربعة ذبح ولم يفسد ) المناسب أن يقول : لم يفسد وذبح ليصح الاخبار عن المبتدأ بلا تكلف إلى تقدير العائد . قال في البحر : وشمل كلامه ما إذا طاف الباقي وسعى أولا لكن بشرط كونه قبل الحلق ، وتركه للعلم به لأنه بالحلق يخرج عن إحرامها بالكلية ، بخلاف إحرام الحج . ولما بين المصنف حكم المفرد بالحج والمفرد بالعمرة علم منه حكم القارن والمتمتع اه . قوله : ( أي حيوانا بريا الخ ) زاد غيره في التعريف ممتنعا بجناحه أو قوائمه ، احترازا عن الحية والعقرب وسائر الهوام . والبري ما يكون توالده في البر ، ولا عبرة بالمثوى : أي المكان . واحترز به عن البحري ، وهو ما يكون توالده في المال ولو كان مثواه في البر ، لان التوالد أصل ، والكينونة بعده عارض ، ككلب الماء والضفدع المائي كما قيده في الفتح قال : ومثله السرطان والتمساح ، والسلحفاة البحري يحل اصطياده للمحرم بنص الآية وعمومها متناول لغير المأكول منه وهو الصحيح ، خلافا لما في مناسك الكرماني من تخصيصه بالسمك خاصة . أما البري فحرام مطلقا ولو غير مأكول كالخنزير كما في البحر عن المحيط ، إلا ما يستثنيه بعد من الذئب والغراب والحدأة والسبع الصائل ، وأما باقي الفواسق فليست بصيد . قال في اللباب : وأما طيور البحر فلا يحل اصطيادها لان توالدها في البر ، وعزاه شارحه إلى البدائع والمحيط ، فما قاله في البحر من أن توالدها في الماء سبق قلم وإلا نافى ما مر من اعتبار التوالد ، فافهم . ودخل في المتوحش بأصل خلقته نحو الظبي المستأنس وإن كانت ذكاته بالذبح وخرج البعير والشاة إذا استوحشا وإن كانت ذكاتهما بالعقر ، لان المنظور إليه في الصيدية أصل الخلقة ، وفي الذكاة الامكان وعدمه . بحر . وخرج الكلب ولو وحشيا لأنه أهلي في الأصل ، وكذا السنور الأهلي ، أما البري ففيه روايتان عن الامام . فتح . وجزم في البحر أنه كالكلب . تنبيه : قال في شرح اللباب : والظاهر أن ماء البحر لو وجد في أرض الحرم يحل صيده أيضا لعموم الآية وحديث : هو الطهور ماؤه والحل ميتته وقد صرح به الشافعية حيث قالوا : لا فرق بين أن يكون البحر في الحل أو الحرم اه . وفيه : وقد يوجد من الحيوانات ما تكون في بعض البلاد وحشية الخلقة ، وفي بعضها مستأنسة كالجاموس ، فإنه في بلاد السودان مستوحش ولا يعرف منه مستأنس عندهم اه . ولم يبين حكمه . وظاهره أن المحرم منهم في بلاده يحرم عليه صيده ما دام فيها ، والله تعالى أعلم . قوله : ( أو دل عليه قاتله ) أراد بالدلالة الإعانة على قتله ، سواء كانت دلالة حقيقية بالأعلام بمكانه وهو غائب أو لا . بحر . فدخل فيها الإشارة كما يشير إليه كلام الشارح وهي ما يكون بالحضرة ، وفسرها في الفتح بأنها تحصيل الدلالة بغير اللسان اه . ومقتضاه أن الدلالة أعم لحصولها باللسان وغيره .